الشيخ محمد إسحاق الفياض
525
المباحث الأصولية
الاضطرار إلى ترك الصلاة التامّة وهي صلاة المختار بسوء الاختيار ، فإذن يكون الدليل على وجوب الصلاة الناقصة وهي المرتبة الدانية الاجماع فلا يمكن المساعدة عليه ، أما الاجماع في المقام فهو ليس اجماعاً تعبدياً كاشفاً عن وصولهإلينا من زمن المعصومين عليهم السلام يداً بيد ، فإن مدرك هذا الاجماع هو حديث لا تدع الصلاة بحال ، وأما الحديث فلا مانع من شموله ما إذا كان الاضطرار إلى ترك الصلاة التامّة بسوء الاختيار ، ودعوى انصراف الحديث إلى الاضطرار بغيرسوء الاختيار . مدفوعة ، بأنّه بدوي وعند التأمل فيه وانّ ذلك انما هو من جهة اهتمام الشارع بالصلاة وعدم رضائه بتركها في أي حال من الحالات يزول هذا الانصراف ، فلا يكون مستقراً وعلى هذا فوظيفته تنتقل إلى الصلاة الناقصة وإن كان معاقباًعلى ترك الصلاة التامّة في المقام باعتبار أنه كان بسوء اختياره . فالنتيجة ، أن الصحيح هو الوجه الأول الذي اختاره جماعة من المحققين ، وإنحديث لا تدع الصلاة يكشف عن أن الصلاة في هذه الحالة ليست مبغوضة رغم انها بسوء الاختيار وإنما المبغوض هو الدخول فيها وترك الصلاة التامة ، ولهذا يعاقب عليهما ، فإن الأمر المتعلق بها بمقتضى هذا الحديث يكشف عن أنها محبوبة وإلّا فلا يمكن التقرّب بها ومع عدم امكانه يكون الأمر بها لغواً هذا . وإن كانت متحدة في الركوع والسجود فقط لا في سائر الأجزاء والأكوان ، فعندئذٍ وظيفته الاتيان بالصلاة مع الايماء بديلًا عن الركوع والسجود حتى فيما إذا لم يستلزما التصرف الزائد ، كما إذا كان خروجه من الأرض المغصوبة بالمصعد الكهربائي ، فإن الركوع والسجود حينئذٍ لايستلزمان المكث الزائد ، فمع ذلكتكون وظيفته الإيماء لحرمة الركوع والسجود ومبغوضيتهما المانعة من الاتيان